الخطيب البغدادي

171

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

والأصول بكلام حسن أعجبت به ، فلما رأى إعجابي ، قَالَ لي : تدري من أين هذا ؟ قُلْتُ : يقول الْقَاضِي . فَقَالَ : هذا بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد بن مُحَمَّد . وأخبرنا إِسْمَاعِيل ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن ، قَالَ : سمعت أبا سعيد البلخي ، يقول : سمعت أبا الْحُسَيْن الفارسي ، يقول : سمعت أبا القاسم الكعبي ، قَالَ : رأيت لكم شيخا ببغداد ، يقال لَهُ : الجنيد بن مُحَمَّد ، ما رأت عيناي مثله كان الكتبة يحضرونه لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمين يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عَنْ فهمهم وعلمهم . وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يقول : سمعت الجنيد يقول : رأيت فِي المنام كأن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ بعضدي من خلفي ، فما زال يدفعني حتى أوقفني بين يدي اللَّه تعالى ، فسألت جماعة من أهل العلم ، فقالوا : إنك رجل تقود العلم إِلَى أن تلقى اللَّه تعالى . أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، قَالَ : سمعت أبا حاتم مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى السجستاني ، يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهي يقول : قَالَ الجريري : قدمت من مكة فبدأت بالجنيد لكيلا يتعنى إلي ، فسلمت عليه ، ثم مضيت إِلَى المنزل ، فلما صليت الصبح فِي المسجد إذا أنا به خلفي فِي الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعنى ، فَقَالَ : ذاك فضلك ، وهذا حقك . أخبرني أَبُو الفضل عبد الصمد بن مُحَمَّد الخطيب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بن الْحُسَيْن الشافعي ، قَالَ : سمعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الخلدي يقول : لم نر فِي شيوخنا من اجتمع لَهُ علم وحال غير أَبِي القاسم الجنيد ، وإلا فأكثرهم كان